يصف مصطلح الترس العالي (Overdrive) أي ترس تقل نسبته عددياً عن 1:1، أي إن عمود خرج علبة التروس يدور أسرع من عمود دخلها. وعملياً يدور المحرك أبطأ من عمود الإدارة أو العجلات الدافعة، فتستطيع السيارة المنطلقة على الطريق السريع الحفاظ على سرعة عالية بينما يدور عمود المرفق بدورات معتدلة نسبياً. وقد وُجد المفهوم لكسر الارتباط التاريخي بين سرعة الطريق وسرعة المحرك؛ فبدون نسبة الترس العالي سيُضطر المحرك إلى الزعيق بدورات عالية على الطريق المفتوح، مستهلكاً وقوداً أكثر ومتآكلاً أسرع مما يلزم.
ميكانيكياً، يمكن تحقيق الترس العالي بطريقتين. الأسلوب الأصلي، الشائع من ثلاثينيات حتى ثمانينيات القرن العشرين، كان وحدةً كوكبية منفصلة تُركَّب خلف علبة التروس الرئيسة وتُعشَّق بملف لولبي أو مفتاح كهربائي وتعمل على النسبة العليا أو النسبتين العلويتين. فمجموعة تروس شمسية وكوكبية، تُقفل أو تُحرَّر بقابض هيدروليكي وحزام كبح، ترفع سرعة الخرج فوق سرعة الدخل. أما الأسلوب الحديث فيصمم ببساطة الترس أو التروس العليا للعلبة الرئيسة بنسبة دون 1:1، فتغدو الوظيفة مدمجة لا مضافة؛ فقد يكون لناقل يدوي بست سرعات ترس خامس قرب 0.85:1 وسادس أقرب إلى 0.65:1.
فوائده قيادة أهدأ وأنعم وأكثر اقتصاداً. فخفض سرعة المحرك من 3,500 دورة في الدقيقة مثلاً إلى 2,200 دورة عند 110 كم/س ثابتة يقلل خسائر الاحتكاك وأعمال الضخ والضجيج، ما قد يخفض استهلاك الوقود على الطرق السريعة بوضوح ويخفف إجهاد المسافات الطويلة. كما يقلل تآكل المحرك على مدى عمر السيارة، إذ تتراكم دورات أقل لكل كيلومتر مقطوع.
أما المساومة فهي العزم. فلأن النسبة تضاعف السرعة على حساب قوة الدوران، يترك الترس العالي احتياطياً ضئيلاً للتسارع أو الصعود. وطلب التسارع صعوداً في الترس العالي يُجهد المحرك، فيخرج الترس بطبيعته، إما بفعل السائق في اليدوي أو عبر الخفض القسري (kickdown) في الأوتوماتيكي، كلما تطلَّب تسارع سريع أو منحدر حاد قوة سحب أكبر. وفي الأنظمة القديمة ذات الوحدة المنفصلة كان الترس العالي يُمنع عادةً في التروس الدنيا للسبب ذاته.
فهم الترس العالي يوضح عدة أفكار مرتبطة. فهو أحد مكونات مدى نسب التروس الكلي للسيارة، يعمل مع نسبة الإدارة النهائية للتفاضل لتحديد سرعة المحرك عند سرعة طريق معينة. والأوتوماتيكيات الحديثة ذات الثماني والتسع والعشر سرعات تحوي فعلياً نسب ترس عالٍ متعددة تتيح قيادة طويلة المدى مسترخية، بينما تحقق النواقل المتغيرة باستمرار التأثير المسترخي ذاته دون خطوات منفصلة. وفي كل حالة يبقى الغرض الكامن هو الغرض التاريخي ذاته: ترك المحرك يسير باسترخاء واقتصاد بمجرد بلوغ السيارة سرعتها.
- نسبة ترس دون 1:1 — المحرك يدور أبطأ من عمود الإدارة
- يخفض دورات المحرك لقيادة هادئة واقتصادية
- صار مدمجاً اليوم كالترس أو التروس العليا في العلب الحديثة
- يقدم عزماً ضئيلاً؛ يخرج عند التسارع الشديد أو الصعود