تعبّر نسبة الانضغاط عن مدى إحكام المحرك في ضغط الهواء أو خليط الهواء والوقود داخل كل أسطوانة أثناء شوط الانضغاط. وتُعرّف بأنها النسبة بين حجمين: الحيز الكلي في الأسطوانة حين يكون المكبس في أدنى نقطة من حركته، والحيز الأصغر بكثير المتبقي حين يبلغ المكبس قمته. فنسبة 10:1 مثلاً تعني أن الخليط يُضغط إلى عُشر حجمه الأصلي قبل الإشعال. ويكشف هذا الرقم الواحد الكثير عن طابع المحرك ومتطلباته من الوقود وكفاءته.
وتكمن أهمية النسبة في أن ضغط الشحنة بقوة أكبر قبل الاحتراق يجعل المحرك أعلى كفاءةً حرارية وأقدر على استخلاص شغل أكبر من كل وحدة وقود. فنسبة الانضغاط الأعلى ترفع الضغط ودرجة الحرارة في الأسطوانة عند لحظة الإشعال، مما يعني أن الاحتراق التالي يدفع المكبس بقوة أكبر ويطلق طاقته بفاعلية أكثر. وتكافئ ديناميكا حرارة دورة المحرك الانضغاط الأعلى بكفاءة أكبر وقدرة أكبر مقابل كمية وقود معينة، ولهذا يُغرى المهندسون دوماً برفعها إلى أقصى ما تسمح به الظروف.
غير أن في محركات البنزين سقفاً صارماً تفرضه ظاهرة الخبط (الطرق). فمع ارتفاع الانضغاط ترتفع درجة حرارة الخليط، وبعد حد معين قد يشتعل الوقود تلقائياً وبصورة غير منتظمة قبل أن تشعله شمعة الإشعال، منتجاً ارتفاعات ضغط مدمّرة تُعرف بالخبط أو الطرق. وتتطلب مقاومة ذلك وقوداً أعلى في درجة الأوكتان يحترق بصورة أكثر انضباطاً تحت الضغط، فتحتاج محركات البنزين عالية الانضغاط إلى وقود ممتاز. وقد حدّت هذه المفاضلة تاريخياً نسب انضغاط البنزين في نطاق يقارب 9:1 إلى 13:1، مع تخصيص القيم الأعلى للمحركات المصممة حول وقود عالي الأوكتان أو تحكم احتراق بارع.
أما محركات الديزل فتحوّل هذا القيد إلى ميزة باعتمادها على الانضغاط نفسه لإشعال الوقود. فهي تعمل بنسب أعلى بكثير، تبدأ عادةً من نحو 15:1 فصاعداً، لأن الحرارة المتولدة عن ضغط الهواء وحده يجب أن تكفي لإشعال الديزل المرشوش عند أعلى الشوط. ولا توجد شمعة إشعال؛ فالانضغاط العالي هو مصدر الإشعال. وهذا هو السبب الجوهري في أن محركات الديزل تُبنى أكثر متانة من محركات البنزين، إذ يجب أن تتحمل الضغوط الأكبر بكثير التي تنتجها هذه النسب.
وقد خفّفت التقنية الحديثة بعض هذه الحدود القديمة. فالحقن المباشر للوقود يبرّد الشحنة الداخلة مع تبخّر الوقود داخل الأسطوانة، مما يتيح لمحركات البنزين العمل بانضغاط أعلى قليلاً دون خبط، فيما يستلزم الشحن التوربيني، الذي يدفع مزيداً من الهواء، نسبة هندسية أدنى عموماً لكبح الضغوط القصوى. بل إن بعض المحركات المتقدمة تغيّر نسبة انضغاطها أثناء السير لموازنة الكفاءة والقدرة. وهكذا تقع نسبة الانضغاط في صميم تصميم المحرك، وثيقة الصلة بسعة الأسطوانات وتصميم المكابس والسلوك الأوسع لمحرك الاحتراق الداخلي.
- نسبة حجم الأسطوانة عند أسفل الشوط إلى أعلاه
- النسب الأعلى تحسّن القدرة والكفاءة
- محدودة في محركات البنزين بالخبط، وتحتاج أوكتان أعلى
- تستخدم محركات الديزل نسباً أعلى بكثير (15:1+) للاشتعال الذاتي