محرك الحث، ويُسمّى أيضًا المحرك اللامتزامن، هو آلة كهربائية يحثّ فيها المجال المغناطيسي الدوّار للملفات الثابتة تيارات كهربائية في الدوّار، وتولّد تلك التيارات بدورها مغناطيسية الدوّار ذاتها. ووُجد لأنه يقدّم وسيلة بسيطة ومتينة على نحو لافت لتحويل الطاقة الكهربائية إلى حركة دورانية دون أي مغانط دائمة أو فُرَش أو معادن أرضية نادرة. وقد برهن عليه أول مرة نيكولا تسلا وغاليليو فيراريس في ثمانينيات القرن التاسع عشر، فصار حصان الصناعة، ثم عاد إلى الصدارة في سيارات الركاب حين اختارته تسلا لطراز Model S الأصلي.
ويقوم المبدأ على الحث الكهرومغناطيسي. فالتيار المتردد ثلاثي الطور المغذّى لملفات العضو الثابت ينتج مجالًا مغناطيسيًا يجتاح المحرك بسرعة يحدّدها تردد المصدر. ويقع الدوّار، وهو عادةً «قفص سنجابي» من قضبان الألومنيوم أو النحاس مقصورة عند طرفيها، داخل هذا المجال. ولأن الدوّار يدور أبطأ قليلًا من المجال، تقطع خطوط المجال القضبان وتحثّ فيها تيارات، تولّد تلك التيارات المحثوثة مجالها الخاص الذي يجرّه مجال العضو الثابت. ويُسمّى هذا الفارق في السرعة بين المجال والدوّار «الانزلاق»، وهو جوهري: فمن دونه لا يكون ثمة تيار محثوث ولا عزم دوران.
وبالنسبة إلى السائق والمركبة، تكمن جاذبية محرك الحث في المتانة والكلفة. فمن دون مغانط قد تفقد مغناطيسيتها ودوّار لا يزيد على كونه قطعة مصبوبة، يتحمّل الحرارة والسرعات العالية جيدًا ويكون زهيد الصنع من مواد وفيرة. ومن الفوائد العملية الأخرى أنه حين يتوقّف العاكس عن تغذية العضو الثابت، لا يحمل الدوّار أي مغناطيسية خاصة به فلا ينتج تقريبًا أي مقاومة. فيمكن للمحرك أن يدور حرًّا بلا حمل، ما يتفادى الخسائر الطفيلية التي تعانيها الآلة ذات المغانط الدائمة حين تدور دون تغذية.
وهذه السمة في الدوران الحرّ تفسّر سبب ظهور محركات الحث كثيرًا على المحور الأمامي للسيارات الكهربائية ثنائية المحرك ذات الدفع الرباعي. فالسيارة تسير على محرك مغانط دائمة أكثر كفاءة في الخلف، ولا تستدعي محرك الحث إلا للجر الإضافي أو التسارع، تاركةً إياه يدور بخسارة ضئيلة في باقي الوقت. وتختلف الأنواع بصورة رئيسية في مادة الدوّار وتصميم اللف، إذ تضحّي النسخ ذات الدوّار النحاسي بقليل من الكلفة مقابل كفاءة أفضل.
أما العيب الأبرز فهو الكفاءة عند الأحمال الخفيفة الثابتة. فالحفاظ على مجال الدوّار يتطلّب حثّ تيارات باستمرار، ما يولّد تسخينًا مقاوميًا في الدوّار، لذا يكون محرك الحث عمومًا أقل كفاءة ببضع نقاط مئوية من محرك مغانط دائمة مماثل في القيادة الهادئة اليومية. وقد يكون أيضًا أكبر وأثقل بقليل لقدرة معطاة. ويتحكّم العاكس وحده في سلوكه، إذ يشكّل تردد التيار المغذّى وسعته، فينبغي النظر إلى المكوّنين معًا بوصفهما منظومة دفع واحدة لا بمعزل أحدهما عن الآخر.
- مغناطيسية الدوّار محثوثة، دون مغانط دائمة
- لا يستخدم معادن أرضية نادرة باهظة، وشديد المتانة
- يستطيع الدوران الحرّ بمقاومة شبه معدومة في حالة الخمول
- يُقرَن غالبًا بمحرك مغانط دائمة في السيارات رباعية الدفع