التعرّف على إشارات المرور خاصية من خصائص مساعدة السائق ترصد إشارات الطريق آلياً لحظة مرور المركبة بها وتعرض ما تحمله من معلومات أمام السائق، وأكثرها شيوعاً حدّ السرعة السائد. وقد نشأت هذه الخاصية لأن السائق لا يتمكن دائماً من ملاحظة كل إشارة، سواء على طرق غير مألوفة أو في أحوال جوية رديئة أو حيث يتغيّر الحدّ فجأة، ولأن الجهات المنظِّمة باتت تتوقع من المركبات أن تُبقي ركّابها على علم بالقواعد السارية. ومنذ عام 2022 صارت هذه المنظومة لبنة أساسية ضمن اللائحة الأوروبية العامة للسلامة (General Safety Regulation) التي تفرض وسائل مساعدة متعلقة بالسرعة على السيارات الجديدة.
يقوم قلب المنظومة على كاميرا أمامية تُثبّت عادةً خلف الزجاج الأمامي قرب مرآة الرؤية الخلفية، مقترنةً ببرمجيات للتعرّف على الصور مُدرَّبة على تمييز الأشكال والرموز الموحَّدة لإشارات المرور. تمسح الكاميرا الطريق أمامها على نحو متواصل، وتعزل الإشارات المرشَّحة عن الخلفية، ثم تصنّفها، فتقرأ الأقراص الدائرية ذات الإطار الأحمر بوصفها حدود سرعة، واللوحات الإضافية بوصفها قيوداً مشروطة، وهكذا. وكثير من الأنظمة تدمج بيانات الكاميرا الحيّة مع الخريطة الرقمية في قاعدة بيانات الملاحة، التي تخزّن الحدود المعروفة لكل مقطع طريق. ويتيح هذا التقاطع بين المصدرين حسم الالتباس: فإن أغفلت الكاميرا إشارة محجوبة سدّت الخريطة الفراغ، وإن كانت الخريطة قديمة جاز لإشارة قُرئت لتوّها أن تَجبّ ما فيها.
أما الفائدة العملية للسائق فهي تذكير دائم وسريع الالتقاط بالحدّ القانوني، يُعرض عادةً في لوحة العدادات أو يُسقَط على شاشة العرض العلوية (Head-up Display). وإلى جانب الحدّ نفسه تقرأ الأنظمة الأكثر قدرة إشارات منع التجاوز وإشارات انتهاء القيد وعلامات الطرق السريعة أو المناطق الحضرية، ويفسّر بعضها لوحات مشروطة من قبيل «عند البلل» أو نوافذ التوقيت اليومية. ويخفّف ذلك العبء الذهني لمراقبة اللافتات ويساعد على تجنّب تجاوز السرعة غير المقصود وما يتبعه من نقاط جزائية وغرامات.
ونادراً ما يبقى الحدّ المقروء مجرد معلومة معزولة، إذ يغذّي وظيفة المساعدة الذكية على ضبط السرعة (Intelligent Speed Assistance) التي يمكن أن تنبّه السائق برنين أو نبضة لمسية أو ومضة بصرية متى تجاوزت المركبة الحدّ المرصود، وفي صورها الأكثر تطوراً قد تخفّف برفق ضغط دوّاسة الوقود أو تعدّل نقطة ضبط مثبّت السرعة النشط لتطابق الحدّ. وبهذا يؤدي التعرّف على إشارات المرور دور طبقة الإدراك التي تقوم تحتها سلسلة من وظائف إدارة السرعة.
وتبقى الموثوقية القيد الأبرز على المنظومة، إذ يتراجع أداؤها متى كانت الإشارات متّسخة أو باهتة أو مشوَّهة أو مغطاة بالثلج أو محجوبة جزئياً بأوراق الشجر أو مركبات أخرى أو ضعيفة الإضاءة ليلاً. وقد تربك إشاراتُ أعمال الطرق المؤقتة أو غير القياسية المُصنِّفَ، وقد تُبلّغ خريطة قديمة عن حدّ تغيّر منذئذ. ويرى السائق أحياناً سرعةً قُرئت من منحدر فرعي مجاور أو ملصقاً خلفياً على شاحنة فُسّر خطأً بوصفه إشارة. ولهذا تظلّ الخاصية استرشادية: تُعلِم ولا تَفرض، ويبقى السائق مسؤولاً عن الالتزام بالإشارات الفعلية على الطريق.
ويندرج التعرّف على إشارات المرور ضمن العائلة الأوسع لأنظمة مساعدة السائق المتقدمة (ADAS)، ويعمل في تكامل وثيق مع المساعدة الذكية على ضبط السرعة ومثبّت السرعة التكيّفي، وكثيراً ما يتشارك معها الكاميرا نفسها ويُعرَض للسائق عبر شاشة العرض العلوية.
- يقرأ إشارات الطريق بالاعتماد على الكاميرا وبيانات الخريطة
- يعرض حدّ السرعة الساري وإشارات أخرى
- يغذّي المساعدة الذكية على ضبط السرعة
- تعتمد موثوقيته على وضوح الإشارات ودقة الخريطة