أربعة صمامات لكل أسطوانة تكوين لتنفّس المحرك تُخدَم فيه كل غرفة احتراق بصمامَي سحب وصمامَي عادم، بدلاً من الزوج الواحد في التصاميم الأقدم. وقد صار الترتيب المعتاد لمحركات سيارات الركاب الحديثة بالبنزين والديزل، لأنه يحسّن تحسيناً ملحوظاً قدرة المحرك على سحب الهواء وطرد الغازات المحترقة بحرّية. وهو فكرة بسيطة في ظاهرها لكنها بعيدة الأثر في القدرة والكفاءة والانبعاثات.
يقوم المنطق على مساحة الصمام والتدفق. فقدرة المحرك على توليد القدرة تتوقف إلى حد كبير على كمية الهواء التي يستطيع تمريرها عبر الأسطوانة، وهي محدودة بالمساحة المفتوحة لصماماته. وفي الحيز الدائري الثابت أعلى الأسطوانة، يوفّر صمامان أصغر من نوع معيّن مساحة فتح ومحيطاً مجموعهما أكبر مما يستطيعه صمام واحد كبير، كما يمكنهما الفتح والإغلاق أسرع لأن كل صمام أخفّ وزناً. وعليه يتنفّس المحرك بسهولة أكبر، لا سيما عند الدوران العالي حيث يكون الزمن المتاح لكل شوط سحب قصيراً جداً.
وثمة ميزة بنيوية ثانية تتعلق بشمعة الإشعال. فمع ترتيب صمامَي السحب وصمامَي العادم بتناظر حول الغرفة، يمكن أن تجلس شمعة الإشعال في المركز، فوق المكبس مباشرة. ونقطة الإشعال المركزية تجعل جبهة اللهب تقطع مسافة أقصر وأكثر تساوياً إلى جدران الغرفة، فينتج احتراق أسرع وأتمّ وأكثر ثباتاً. وهذا يحسّن الكفاءة، ويقلّل الميل إلى الطرق (الخبط)، ويخفّض انبعاثات الهيدروكربونات غير المحترقة.
وليس مفهوم الصمامات الأربعة جديداً — فقد ظهر على محركات السباق والطيران مطلع القرن العشرين — لكنه لم يصر سائداً إلا حين أتاحت دقة التصنيع ورواج أعمدة الكامات العلوية جدواه الاقتصادية للسيارات العادية. وهو يقترن طبيعياً بترتيب عمودَي الكامات العلويين المزدوجين (DOHC)، حيث يشغّل عمود كامات صمامات السحب وآخر صمامات العادم، فتُحرَّك الصمامات الأربعة جميعها بسلاسة. وثمة تكوينات بديلة، منها تصاميم بثلاثة صمامات (صمامَي سحب وصمام عادم)، ورؤوس عالية الأداء بخمسة صمامات، لكن الصمامات الأربعة أثبتت أفضل توازن بين التنفّس والكلفة والترتيب المادي.
وعملياً يجلب هذا التكوين فوائد ملموسة للسائق: نطاق قدرة أعرض وأكثر قابلية للاستعمال، وحدّ دوران آمن أعلى، واقتصاد أفضل في الوقود، وعادماً أنظف، كل ذلك من السعة نفسها. أما التعقيد الإضافي — ضِعف عدد الصمامات والنوابض والمقاعد ومكوّنات التحريك — فيرفع كلفة التصنيع وعدد القطع قليلاً، لكن الموثوقية أثبتت تفوقها، وطالما اعتُبرت هذه المقايضة جديرة بالعناء.
ويُفهم هذا التكوين على أفضل وجه في ضوء مكوّنات منظومة الصمامات التي يعتمد عليها. فهو يبني مباشرة على وظيفة الصمامات نفسها وعمود الكامات الذي يحرّكها، ويتحقق غالباً عبر رأس أسطوانات DOHC، ويتباين مع تقنية الصمامات الثلاثة الأبسط التي حلّ محلها إلى حد بعيد.
- صمامَا سحب وصمامَا عادم لكل أسطوانة
- مساحة صمامات أكبر تحسّن التنفّس والقدرة
- تتيح شمعة إشعال مركزية لاحتراق أنظف
- التكوين الحديث المعتاد؛ يقترن بـ DOHC