يمثل المستوى الخامس قمة سلّم التصنيف SAE J3016، فهو السيارة القادرة على قيادة نفسها في أي مكان يستطيع سائق بشري كفء بلوغه، وتحت أي ظرف، دون قيود ودون أن تحتاج إلى تدخل إنسان في أي لحظة. ويتحدد هذا المستوى بغياب ما يُعرف بمجال التصميم التشغيلي (ODD)، أي حدود الموقع الجغرافي والطقس والسرعة ونوع الطريق التي تقيّد كل مستوى أدنى؛ فهذه الحدود ببساطة لا تنطبق هنا. ولأن السيارة لن تطلب من أحد أن يتولى القيادة في أي موقف، فإنها لا تحتاج إلى مقود ولا دواسات ولا سائق بشري على الإطلاق.
يبدو الفارق عن المستوى الرابع طفيفاً من حيث المبدأ، لكنه شاسع في الواقع العملي. فكلا المستويين يقودان دون سائق ضمن مجالهما، غير أن مجال المستوى الرابع محدود عمداً بينما المستوى الخامس بلا حدود. فسيارة الأجرة الذاتية المقيدة بشوارع مدينة مرسومة على الخرائط ومحاطة بسياج جغرافي رقمي، في طقس صافٍ، لا ترتقي إلى المستوى الخامس إلا حين تُزال هذه القيود كلها، فتتعامل بالكفاءة نفسها مع مسار جبلي غير مرسوم وسط عاصفة ثلجية، أو تقاطع فوضوي بلا إشارات، أو طريق غمرته المياه، أو درب زراعي ترابي في الليل، وكل ذلك بمستوى لا يحتاج إلى أي إشراف بشري.
هذه الكفاءة غير المحدودة هي بالضبط سبب عدم وجود المستوى الخامس حتى الآن، ولو في صورة نموذج أولي، وسبب وصفه بأنه هدف بعيد المدى لا منتج وشيك. فالعالم الواقعي غير المقيّد يحوي تنوعاً لا نهائياً عملياً من المواقف النادرة والغامضة والمعادية، أي ما يُسمى الحالات الحدية، ونظامٌ يُؤتمن على مواجهتها جميعاً دون سائق احتياطي يتطلب قدرات في الإدراك والاستدلال والموثوقية تتجاوز بكثير كل ما تم إثباته حتى يومنا. فالظروف المناخية القاسية، وعلامات الطريق الباهتة أو المنعدمة، وسلوك البشر غير المتوقع، والحاجة إلى العمل دون الاعتماد على خرائط عالية الدقة معدّة مسبقاً، كلها تحديات لم تُحل بعد على هذا النطاق الشامل.
لو تحقق هذا المستوى يوماً لكانت تبعاته عميقة: مركبات مصممة لتكون فضاءات متنقلة بحتة، بلا أدوات قيادة وبلا أي دور منتظر للإنسان، يستخدمها أي شخص بصرف النظر عن عمره أو قدرته أو رخصته، في أي وقت وأي مكان. وهذا الإلغاء الكامل لدور الإنسان في مهمة القيادة، في كل مكان، هو ما يميّز المستوى الخامس عن القيادة الذاتية المشروطة والمحاطة بسياج جغرافي في المستويات الأدنى منه.
يؤدي المستوى الخامس في الوقت الراهن وظيفة السقف المفاهيمي الذي يُقاس عليه التقدم الحقيقي. أما الإنجازات الفعلية للصناعة فمتركزة عند المستوى الرابع، حيث يجعل تقييد المجال القيادةَ الذاتية الآمنة قابلة للتحقيق؛ وردم الفجوة نحو المستوى الخامس ليس مسألة إضافة عتاد بقدر ما هو حل الذيل الطويل من الحالات النادرة التي يعالجها الإنسان بحدسه، بينما يجب هندسة الآلة لتديرها بإتقان، في كل مكان، دون استثناء.
- قيادة ذاتية كاملة في أي مكان وأي ظرف
- بلا قيود تشغيلية ولا حدود لمجال التصميم
- لا يحتاج إلى مقود ولا دواسات ولا سائق بشري
- غير موجود بعد؛ هدف بعيد المدى يتجاوز المستوى الرابع